الفيض الكاشاني
728
الوافي
السّلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه وليس يمر رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة فانطلقت به ورسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم واضع لها زمامها حتى إذا انتهت إلى الموضع الذي ترى وأشار بيده إلى باب مسجد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي يصلي عنده بالجنائز - فوقفت عنده وبركت ووضعت جرانها على الأرض فنزل رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله فأدخله منزله - ونزل رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام معه حتى بنى له مسجده وبنيت له مساكنه ومنزل علي عليه السّلام فتحولا إلى منازلهما - فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين عليه السّلام جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه فقال إن أبا بكر لما قدم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى قبا فنزل بهم انتظر قدوم علي عليه السّلام قال له أبو بكر انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر عليا عليه السّلام فما أظنه يقدم عليك إلى شهر - فقال له رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كلا ما أسرعه ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في اللَّه تعالى وأحب أهل بيتي إلي فقد وقاني بنفسه من المشركين قال فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي عليه السّلام وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم في علي عليه السّلام وأول خلاف على رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بقبا ينتظر عليا عليه السّلام » .